تقدير عالمي للروبوتات البشرية
أعلن قسم الأبحاث في بنك أوف America جلوبال ريسيرش أن عدد الروبوتات البشرية حول العالم قد يصل إلى نحو 3 مليارات وحدة بحلول عام 2060، وهو رقم يفوق إجمالي عدد السيارات الحالي عالميًا كما يحدده البنك. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 62% من هذه الروبوتات ستُستخدم داخل المنازل، بما يعادل قرابة ملياري روبوت. وتوضح النتائج أن هذا المسار التحولي قد يعيد تشكيل جوانب الحياة اليومية خلال العقود المقبلة. وتبرز أن النقص في العمالة كمحرك رئيسي في تبنّي هذه التقنية إلى جانب عوامل هيكلية أخرى مثل شيخوخة القوى العاملة وزيادة الأجور ومعدلات دوران الموظفين.
توضح الدراسة أيضًا أن أزمة العمالة ليست محلية بل عالمية وتواجه اقتصاديات كبرى مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية بسبب انخفاض السكان في سن العمل. في الولايات المتحدة ارتفعت أجور قطاعات الخدمات والتخزين ورعاية كبار السن بشكل ملحوظ خلال سنوات ماضية، وتُشير مخرجات Humanoids Summit 2025 إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الروبوتات ستنتشر بل متى سيحدث ذلك. يرى المحللان Linell Hasky وVanessa Cook من بنك أوف أمريكا أن هناك عوامل هيكلية تجعل الاعتماد على الروبوتات أكثر جدوى اقتصاديًا، منها شيخوخة القوى العاملة ونقص العمالة وارتفاع الأجور وتزايد معدلات دوران العمالة. وتؤكد النتائج أن الهدف ليس ابتكار روبوت مثالي بل إنتاج روبوت يمكنه العمل باستمرار وبتكلفة أقل من العمالة المتاحة.
التوزيع والتطبيقات الأولية
تظهر بيانات Counterpoint Research أن الاستخدام سيتركز في ثلاثة قطاعات رئيسية بحلول 2027، وهي الخدمات اللوجستية والتخزين 33%، وصناعة السيارات 24%، وقطاع التصنيع 15%. أما قطاعا التجزئة والخدمات فسيكونان الأقل حضوراً بنحو 12%. وتُشير التوقعات إلى أن الانتشار سيبدأ في المصانع والمستودعات ومراكز الخدمات اللوجستية كأولى نقاط التوسع. لن تتصدر الروبوتات الانتشار في قطاعي التجزئة والخدمات في البداية.
تسابق الصناعة والاستثمارات
تجري شركات تكنولوجيا كبرى اختبارات الروبوتات البشرية في بيئات العمل، فتشير التقارير إلى أن UPS تجري مناقشات مع شركة Figure AI لنشر روبوتات بشرية ضمن شبكاتها اللوجستية. كما يعمل روبوت Tesla Optimus داخل مصانع الشركة المعروفة باسم Gigafactories لأداء مهام تشغيلية فعلية. وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة تسلا عن هدف طرح الروبوت للبيع للجمهور بنهاية عام 2027 مع انتشار تدريجي. وفي جانب آخر قال Rene Haas الرئيس التنفيذي لشركة Arm خلال مؤتمر Fortune Brainstorm AI إن الذكاء الاصطناعي المادي قد يؤدي إلى أتمتة أجزاء كبيرة من العمل خلال خمس إلى عشر سنوات.
التمويل والانتشار والتكاليف
يعكس مستوى التمويل الطلب المتزايد على الروبوتات البشرية، إذ ارتفع الاستثمار من نحو 0.7 مليار دولار في 2018 إلى نحو 4.3 مليار دولار في 2025 وفق تقديرات البنك. ويشير التقرير إلى وجود أكثر من 50 شركة تعمل على تطوير روبوتات بشرية حتى مطلع عام 2026، إلى جانب تسجيل نحو 150 إطلاقًا تجاريًا لمنتجات جديدة في المجال نفسه. وتُتوقع شحنات الروبوتات البشرية أن ترتفع من نحو 90 ألف وحدة في 2026 إلى نحو 1.2 مليون وحدة بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 86%.
انخفاض الأسعار وتكاليف الإنتاج
تُعد تكلفة تصنيع الروبوت البشري عام 2025 في الصين نحو 35 ألف دولار، مع توقع انخفاضها إلى أقل من 17 ألف دولار بحلول 2030. أما الروبوتات المصنّعة في الدول الغربية، فتتراوح تكلفتها حالياً بين 90 ألف و100 ألف دولار للوحدة الواحدة، مما يشير إلى احتمال انخفاض الأسعار في السنوات المقبلة. وتطرح بعض الشركات حالياً نماذج منخفضة التكلفة مثل 1X Technologies النرويجية التي توفر روبوتاً منزلياً بنظام إيجار شهري 499 دولار، وأطلقت Unitree Robotics نموذج Unitree G1 بسعر نحو 13,500 دولار. ويعزز انخفاض التكلفة إمكانات الانتشار الواسع للروبوتات البشرية في الأسواق المتقدمة والنامية معاً.








