تشير الإحصاءات العالمية إلى أن أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة في العالم. وتبين أن الوقاية منها تتطلب مداومة على نشاط بدني ونمط حياة صحي. ويواجه الكثيرون صعوبة في الالتزام بسبب ضيق الوقت وتآكل العادات الصحية. بالتالي تلعب ممارسة التمارين بانتظام وتبني تغييرات بسيطة في العادات دوراً مركزياً في الحد من المخاطر.
تعد العوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة السلبية من أبرز عناصر الإصابة، حيث يزداد الاعتماد على الجلوس في وظائف مكتبية وارتفاع التوتر وقلة ممارسة الرياضة. يؤدي ذلك مباشرة إلى ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة ومقاومة الإنسولين. مع مرور الوقت، تزداد هذه التغيرات وتؤدي إلى مشاكل قلبية وحتى عند فئة البالغين الأصغر سنًا. وتبرز الإحصاءات أن الاستمرار في هذه العوامل يرفع احتمالات النوبات والسكتات الدماغية ويؤثر في صحة القلب بشكل عام.
دليل البحث وأثر النشاط البدني
أظهرت دراسات وبائية أن الأشخاص الأكثر نشاطًا يتمتعون بانخفاض واضح في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنةً بنظرائهم الأقل نشاطاً، وتقدر بعض الدراسات هذا الانخفاض بنحو أربعين في المئة. كما تبين أن فترات قصيرة من النشاط مثل الوقوف أو الحركة الخفيفة تساهم في تقليل المخاطر حتى عند أولئك الذين لا يمارسون التمارين بشكل منتظم. وتتراجع المخاطر تدريجيًا مع زيادة مستوى النشاط حتى يصل إلى نحو 9.1 ساعات أسبوعيًا من نشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع. وتؤكد نتائج تحليل تلوي عام 2024 أن سرعة المشي تلعب دورًا مهمًا، فالأشخاص الذين يمشون بخطوات أسرع لديهم انخفاض كبير في مخاطر أمراض القلب التاجية مقارنة بغيرهم.
وتتوافق التوجيهات الصحية العالمية مع هذه النتائج، فمنظمة الصحة العالمية توصي بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، ويمكن بلوغ ذلك بمشي نصف ساعة في معظم الأيام. كما تؤكد الجمعية الأمريكية للقلب أن المشي نشاط بسيط يؤثر إيجابيًا في خفض ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية وتقليل مخاطر المرض أو السكتة الدماغية. ويُستحسن توزيع الجلسات وتجنب الجلسات الطويلة دفعة واحدة لضمان الاستمرارية والفائدة الطويلة الأمد.
كيفية الاستفادة القصوى من النشاط البدني
ابدأ بالمشي تدريجيًا واجعل التمرين روتينًا منتظمًا. يمكن تقسيم 30 دقيقة يوميًا إلى ثلاث جلسات عشر دقائق إذا كان ذلك أسهل، وتظل الفائدة نفسها. يؤكد الأطباء أن الانتظام أهم من الشدة، فالمشي السريع كل يوم يظل من أفضل الطرق للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.
متى يستشير الطبيب
يستلزم الأمر استشارة الطبيب عادةً عند وجود صعوبات في التنفس أو أمراض مزمنة قبل الشروع بنظام نشاط جديد. وينبغي تقييم الحالة الصحية والتاريخ القلبي قبل البدء، خاصةً لمن لديه تاريخ مرضي. ويؤكد الأطباء أن البدء ببطء وبناء التحمل تدريجيًا يقلل مخاطر الإجهاد القلبي.








