يحذر الخبراء من تزايد ظاهرة الحرمان من النوم بين الشباب بسبب أنماط الحياة الحديثة التي تعطي الأولوية للأنشطة المتعددة على حساب النوم الكافي. ويؤدي ذلك غالباً إلى السهر ونقص الراحة اليومية. وتبيّن أن نحو ثلث البالغين حول العالم يظهرون علامات الأرق، وتظهر فروق بين الجنسين حيث تكون صعوبة النوم أعلى بين النساء مقارنة بالرجال. كما أن النساء عامةً يعانين من جودة نوم أسوأ من الرجال، ما يؤثر على الأداء اليومي بشكل ملحوظ.
الأثار قصيرة المدى
قد تتأثر القدرات الإدراكية فوراً حتى في ليلة كانت النوم فيها محدوداً. تشمل التأثيرات ضعف الإدراك وانخفاض الانتباه وتقلّب المزاج وزيادة التوتر والتهيج، كما تزداد مخاطر السلامة بسبب ضعف اليقظة والاستجابة. كما يتكرر الصداع والتعب مع استمرار قلة النوم، ما يؤثر على الأداء في العمل والدراسة. وتظهر صعوبات في اتخاذ القرارات البسيطة وتناسق الحركة في اليوم التالي.
الأثار طويلة المدى
يرتبط نقص النوم المزمن بتدهور صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يزداد احتمال ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وتتعزز مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية مع مرور الوقت. كما يؤثر في تنظيم هرمونات الجوع والشبع، فيرتفع مستوى الشعور بالجوع ويزداد احتمال زيادة الوزن وتطور مرض السكري من النوع الثاني. وتضعف المناعة مع الوقت نتيجة انخفاض إنتاج السيتوكينات التي تقاوم العدوى والالتهابات. وهناك علاقة ثنائية الاتجاه بين قلة النوم والصحة العقلية، إذ قد تسهم في ظهور حالات مثل الاكتئاب والقلق وتفاقمها، كما يمكن لهذه المشكلات أن تُفاقم مشكلات النوم.
يلعب النوم دوراً حاسماً في إزالة السموم من الدماغ، بما في ذلك بروتين بيتا أميلويد المرتبط بمرض الزهايمر، لذا قد يؤدي نقص النوم المزمن إلى تراجع هذه الآلية مع مرور الوقت. كما ترتبط قلة النوم بتراجع الخصوبة لدى كل من الرجال والنساء بسبب تأثيراته على الهرمونات المنظمة للصحة الإنجابية. وتؤثر هذه العوامل مجتمعة في القدرة على الإنجاب وتستدعي الانتباه إلى نظـام النوم كجزء من الصحة الإنجابية.
علامات سوء جودة النوم
تشير كمية النوم إلى إجمالي الساعات التي يحصل عليها المرء، بينما تقيس جودة النوم مدى الراحة التي يتمتع بها خلال الليل. قد تحصل على 7-9 ساعات يومياً ومع ذلك تعاني من نوم رديء الجودة. تشمل العلامات تعبًا صباحيًا واضحًا وصداعًا متكررًا وتغيرات في المزاج وزيادة الشعور بالجوع وصعوبات في التركيز. كما يزداد الاستيقاظ المتكرر خلال الليل وتتزايد الهالات السوداء والنعاس أثناء النهار.
نصائح عملية لتحسين النوم
التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لتنظيم الساعة البيولوجية. احرص على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة، ويمكن الاستعانة بستائر معتمة أو أجهزة توليد ضوضاء بيضاء عند الحاجة. قلل من التعرض للشاشات قبل النوم بساعة على الأقل لتقليل تأثير الضوء الأزرق على إنتاج الميلاتونين.
تجنب تناول وجبات كبيرة والكافيين قبل النوم لأنها قد تعيق النوم وتزيد من صعوبة الخلود. مارس تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل أو اليوغا الخفيفة للمساعدة على تهدئة الذهن قبل النوم. كما أن ممارسة نشاط بدني منتظم تعزز النوم، مع تجنب التمارين الشاقة قبل النوم، وإذا أخذت قيلولة فلتكن محدودة بعشرين إلى ثلاثين دقيقة وبعيداً عن ساعات الليل.








