يعلن البروفيسور جون يونغ من جامعة تيسيد أن نقص البوتاسيوم شائع جداً في المجتمع البريطاني، ويرجع ذلك إلى الاعتماد على نظام غذائي عالي المعالجة وفيه ملح بكثرة وقلة التوعية الصحية. يبين أن البوتاسيوم يلعب دوراً حاسماً في نقل الإشارات العصبية وانقباض العضلات وتنظيم نبض القلب، كما يساعد في تنظيم ضغط الدم بمواجهة آثار الصوديوم. توضح التوجيهات الصحية أن البالغين يحتاجون إلى 3500 ملغ من البوتاسيوم يومياً لضمان وظائف جسدية سليمة. وتؤكد الجهات الصحية البريطانية أن تحقيق هذه الكمية قد يقلل المخاطر الصحية المرتبطة بنقص البوتاسيوم.
يتيقن الأطباء من أن نقص البوتاسيوم قد يظهر بأعراض مبكرة غير محددة مثل التشنجات، خصوصاً في أصابع القدم، والإمساك والتوتر. كما قد يصاحب النقص الحاد أعراض شبيهة بالهذيان والاكتئاب وخفقان القلب وربما اضطرابات معوية وتنفسيه. يقع التحدي في أن نقص البوتاسيوم كثيراً ما يظل غير مشخص إن لم توجد أمراض كامنة في القلب أو الكلى أو إذا كان النقص متوسطاً وليس حاداً. يضيف الخبراء أن الاعتماد على نمط غذائي متوازن ووعي صحي يمكن أن يساعد في تجنب تفاقم المشكلة.
أثر البوتاسيوم على الوقاية
تشير مراجعة للدراسات أُجريت في 2016 إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبوتاسيوم تقلل مخاطر السكتة الدماغية بنحو 20%. ولتحقيق الكمية اليومية، ينصح الخبراء بإجراء تغييرات بسيطة في النظام الغذائي كالزيادة في الخضروات والفواكه وتقليل الأطعمة عالية الصوديوم. كما يبرز أن ارتفاع الصوديوم مع انخفاض البوتاسيوم يعزز الأعراض سوءاً، لذا من المهم الحفاظ على توازن صحيح بينهما. تؤكد النتائج أهمية الحفاظ على مستويات البوتاسيوم ضمن مستويات مناسبة للوقاية من هذه المخاطر.
فوائد البوتاسيوم في صحة القلب
أظهرت نتائج دراسة حديثة نشرت عام 2024 أن زيادة مستويات البوتاسيوم في الدم عبر النظام الغذائي ارتبطت بانخفاض قدره 24% في مخاطر أمراض القلب أو الدخول إلى المستشفى بسبب أمراض القلب أو الوفاة لأي سبب. ويشير الباحثون إلى أن هذه الفائدة قد تتحقق من خلال تغييرات غذائية أو مكملات غذائية أو أدوية تعزز مستويات البوتاسيوم في الدم. ويؤكدون أن رفع البوتاسيوم يعزز صحة القلب بشكل عام.
طرق تعزيز المستويات اليومية
تشير التوجيهات إلى تقليل تناول الملح للحفاظ على مستويات البوتاسيوم، ويمكن استبدال بعض الملح بكلوريد البوتاسيوم على المائدة. للوصول إلى 3500 ملغم يومياً عبر الغذاء فقط، يحتاج الشخص إلى نحو 10 موزات متوسطة يومياً، وهو رقم يوضح صعوبة الاعتماد على الغذاء وحده. ينصح بمراجعة المكملات الغذائية والتأكد من وجود بوتاسيوم فيها، مع الالتزام بقراءة الملصق والجرعة المطلوبة.
تشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم البطاطس المخبوزة بقشرتها والفاصوليا والخضروات الورقية كمواد أساسية في النظام الغذائي. فالموزة الواحدة تحتوي نحو 500 ملغ من البوتاسيوم، بينما نصف حبة بطاطس مخبوزة تحتوي على نحو 600 ملغ، وتوفر كوب من السبانخ النيئة نحو 450 ملغ. كما توجد أطعمة أخرى مثل الفاصوليا البيضاء والزبادي والتونة والفواكه والعصائر التي تسهم في تعزيز الاستهلاك اليومي.
يوضح البروفيسور يونغ أن الحصول على الكمية اللازمة من البوتاسيوم من الطعام وحده صعب في كثير من الحالات، لذلك يلجأ الناس إلى المكملات الغذائية مع ضرورة مراجعة وجود بوتاسيوم فيها في الفيتامينات المتعددة والتأكد من الملصق. ويؤكد أن الجسم عادةً يستطيع التخلص من أي فائض من البوتاسيوم عبر الكلى، ولكن لدى مرضى الكلى تفقد هذه القدرة وتبرز مخاطر تراكمه وما قد يترتب عليه من اضطرابات في النبض وربما فشل القلب. في حالات أمراض الكلى المتقدمة عادةً ما يُفضل اتباع نظام غذائي منخفض البوتاسيوم، ويظل نقص بوتاسيوم الدم الشديد نادرًا بين الأصحاء الذين يتمتعون بوظائف كلوية طبيعية.
دراسة دنماركية حديثة
أشار فريق من الأطباء الدنماركيين إلى أن اتباع حمية غنية بالموز والأفوكادو والسبانخ يمكن أن يقلل من خطر فشل القلب والوفاة بنحو الربع، وبيّنوا أن زيادة تناول البوتاسيوم عبر التغييرات الغذائية أو المكملات أو الأدوية يحسن الصحة القلبية بشكل ملحوظ. وتؤكد النتائج أهمية إدراج أطعمة غنية بالبوتاسيوم ضمن النظام الغذائي كإجراء وقائي فعال.








