الدكتور علي العامري
الإمارات ليست دولة عابرة في معادلات المنطقة، بل هي دولة راسخة تعرف كيف تحمي سيادتها وتصون مكتسباتها. صبرها لم يكن يومًا ضعفًا، بل كان خيارًا استراتيجيًا يعكس حكمة قيادتها وثقة شعبها. نحن لا نسعى إلى التصعيد، لكننا لا نقبل بالعدوان، ولا نسمح لأي طرف أن يختبر صلابتنا أو يراهن على تراجعنا.
واجهنا التحديات بثبات، وتعاملنا مع الأزمات بعقلانية، واضعين دائمًا أمن الإنسان واستقرار المنطقة في مقدمة الأولويات. سعينا إلى السلام، ومددنا جسور الحوار، وآمنا بأن الاستقرار هو الطريق الوحيد لمستقبل أفضل. لكن حين يتحول الغدر إلى نهج، والاستفزاز إلى سياسة، فإن لكل صبر حدود، ولكل تجاوز حساب.
الإمارات تدافع بشرف، وتواجه ببسالة، وتقف في صف الحق، لا تساوم على أمنها ولا على أمن محيطها. قوتها ليست في خطابها، بل في أفعالها، في جاهزيتها، وفي وحدة شعبها خلف قيادته. هذه الوحدة هي سر القوة، وهي الضمان الحقيقي لعبور كل التحديات بثقة وثبات.
اليوم، نقف أكثر تماسكًا، وأكثر وضوحًا في مواقفنا. لسنا دعاة حرب، لكننا أيضًا لسنا من يتراجع أمام التهديد. نحن أبناء دولة بنت مجدها بالإرادة والعمل، وتعرف كيف تحميه بكل ما تملك من إمكانيات.
الإمارات ستخرج من هذه المرحلة أقوى، أصلب، وأكثر حضورًا وتأثيرًا. لأن الدول التي تؤمن بنفسها، وتستند إلى قيادة حكيمة وشعب واعٍ، لا تهتز أمام الأزمات، بل تزداد رسوخًا.
المستقبل لهذه الأرض، لأهلها، ولمن اختار البناء لا الهدم، الاستقرار لا الفوضى، والسلام لا الصراع. وهذا عهد لا يتغير.



