الكاتبة بريفان عبد الرحمن
في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، وما يُثار من حديث عن تهديدات واعتداءات إيرانية، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً في التعاطي الرصين مع الأزمات، بعيداً عن الانفعال أو الانجرار إلى دوامات التصعيد غير المحسوب.
فالإمارات، التي رسّخت مكانتها كدولة مؤثرة إقليمياً ودولياً، تدرك أن إدارة الصراع لا تقل أهمية عن الصراع نفسه
إن الحديث عن العدوان، مهما كانت طبيعته أو مصدره، يضع الدول أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الموازنة بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وهنا، اختارت الإمارات طريق الحكمة، حيث تبنّت خطاباً مسؤولاً يدعو إلى التهدئة، ويؤكد على ضرورة الاحتكام إلى القوانين الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جاهزيتها الكاملة للدفاع عن أمنها ومصالحها.
ويبرز في هذا السياق الدور القيادي الحكيم، حيث تجسّدت الرؤية المتزنة في نهج القيادة التي استطاعت أن تمزج بين الحزم والعقلانية
فقد عُرفت القيادة الإماراتية، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقدرتها على قراءة المشهد بدقة، واتخاذ القرارات التي تحفظ أمن الدولة واستقرارها دون الانزلاق إلى صراعات غير محسوبة. إن هذه الحكمة القيادية لم تكن فقط عامل استقرار داخلي، بل أصبحت نموذجاً يُحتذى به في إدارة الأزمات على مستوى المنطقة.
ولم يكن هذا النهج وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسة إماراتية راسخة تقوم على الاعتدال، وبناء الشراكات، وتغليب لغة الحوار على منطق المواجهة. ففي وقت تتصاعد فيه نبرة التحدي، تواصل الإمارات العمل عبر القنوات الدبلوماسية، وتعزيز التنسيق مع حلفائها، بما يضمن احتواء أي تصعيد محتمل.
وفي الداخل، يتجلى وجه آخر للقوة الإماراتية، يتمثل في وحدة المجتمع بكل مكوناته. فالإمارات لم تكن يوماً مجرد وطن لمواطنيها فقط، بل كانت بيتاً لكل من عاش على أرضها، وقدمت الخير والفرص للجميع دون استثناء. ولهذا، فإن كل من يقيم على أرضها، مواطناً كان أم مقيماً، يحمل في داخله شعوراً بالانتماء والامتنان، ويقف صفاً واحداً في الدفاع عنها.
إن الدفاع عن الإمارات ليس مجرد واجب، بل هو رد جميل لوطن أعطى بلا حدود، واحتضن الجميع تحت مظلة الأمن والاستقرار. وستبقى هذه الروح الجامعة، التي توحد القلوب قبل الصفوف، أحد أهم عناصر القوة التي تميز الدولة في مواجهة التحديات.
وفي الوقت ذاته، فإن الإمارات ليست دولة يُستهان بها أو يُمكن تجاوزها، بل هي دولة راسخة الجذور، قوية بمؤسساتها، ثابتة بمواقفها، وقادرة على حماية مكتسباتها بكل حزم.
فالقوة التي بنت بها نهضتها، والإرادة التي صنعت نجاحها، تجعلانها اليوم أكثر استعداداً لمواجهة أي تحدٍ، دون تردد أو تراجع.
وفي المقابل، لم تتهاون الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو رفع مستوى الجاهزية، في رسالة واضحة مفادها أن الحكمة لا تعني الضعف، بل تعني إدارة القوة بعقلانية.
في الختام، تؤكد التجربة الإماراتية أن القوة الحقيقية لا تكمن في رد الفعل السريع، بل في القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. وبين الحزم والهدوء، وبدعم قيادة حكيمة وشعب وفيّ، تواصل الإمارات كتابة درس متجدد في الحكمة السياسية، يثبت أن التعقّل قد يكون السلاح الأهم في مواجهة أكثر التحديات تعقيداً، وأن هذا الوطن سيبقى حصناً منيعاً كما كان دائماً.




