رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ارتفاع سكر الدم قد يسبب ضررًا صامتًا للدماغ فكيف تحمي نفسك

شارك

تؤكد الدراسات الصحية أن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة قد يسبب ضررًا خفيًا في الدماغ. وهذا الضرر قد يزيد من خطر الخرف ومرض الزهايمر، خصوصاً لدى كبار السن المصابين بالنوع الثاني من السكري. غالباً ما يظن الناس أن هذه العلامات جزءاً من الشيخوخة، لكن الأطباء يحذرون من أنها قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية أعمق. ويشير الخبراء إلى أن متابعة الحالة السكرية بشكل دقيق قد يحد من تطور المضاعفات على الدماغ.

أثر السكر على صحة الدماغ

تشير الدراسات إلى أن مقاومة الأنسولين تشكّل جوهر المشكلة المرتبطة بالخرف لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري. فهرمون الأنسولين لا يقتصر على تنظيم الجلوكوز فحسب، بل يسهم في تزويد الخلايا الدماغية بالطاقة أيضاً. عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للأنسولين تتأثر قدرة الدماغ على استخدام الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، ما يؤدي إلى خلل في وظائف الخلايا العصبية. مع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع السكر المزمن إلى تغيرات ضارة داخل الدماغ مثل الالتهابات وتلف الأوعية الدقيقة وربما تراجع حجم الحُصين، وهو ما يفسر تراجع الذاكرة والتعلم.

السمنة عامل إضافي

إلى جانب السكر، تلعب السمنة دوراً مهماً في زيادة مخاطر الخرف، خاصة الخرف الوعائي المرتبط بضعف تدفق الدم إلى الدماغ. وتظهر أبحاث واسعة شملت قرابة 500 ألف شخص أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم قد يضاعف خطر أمراض الدماغ المرتبطة بالتدهور المعرفي. لذلك يشدد الخبراء على أهمية الحفاظ على وزن صحي ونمط حياة متوازن كخطوة وقائية أساسية.

السكر مشكلة صحية عالمية

وتبرز المخاوف بشأن العلاقة بين السكر والخرف على مستوى العالم في الدول ذات معدلات الإصابة المرتفعة. ففي الهند، تشير تقديرات صحية إلى أن أكثر من مئة مليون شخص يعانون من داء السكري، ويتسم معظمهم بالتشخيص المتأخر. ويؤكد الخبراء أن الاعتماد على الأدوية وحدها لضبط مستويات السكر دون معالجة الخلل الأيضي الأساسي قد لا يحمي الدماغ على المدى الطويل، إذ قد يستمر الضرر في التراكم صمتاً حتى تظهر علامات التدهور المعرفي.

أهمية الكشف المبكر

يؤكد الأطباء أن الكشف المبكر عن مقاومة الأنسولين يساعد بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات التي قد تصيب الدماغ والجسم. فبينما يُستخدم اختبار HbA1c عادة لقياس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الماضية، توجد اختبارات إضافية قد تقدم صورة أكثر دقة عن الحالة الأيضية. من بين هذه الاختبارات فحص مستوى الأنسولين أثناء الصيام واختبار HOMA-IR لتقييم مقاومة الأنسولين، ويمكن أن تكشف اضطرابات التمثيل الغذائي قبل سنوات من تطور السكري.

تغييرات نمط الحياة لحماية الدماغ

تؤكد التوجيهات أن الوقاية من التدهور المعرفي لدى مرضى السكر لا تقتصر على العلاج الدوائي بل تشترط تغييرات شاملة في نمط الحياة. تمارس الرياضة بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة التي تعزز بناء العضلات وتساعد على امتصاص الجلوكوز وتحسين حساسية الأنسولين. كما تساهم خسارة الوزن في تقليل المخاطر المرتبطة بالسكر ومضاعفاته بما فيها أمراض الدماغ، وينبغي تنظيم مواعيد الوجبات وتوزيعها بشكل منتظم. كما يُوصى باتباع نظام غذائي متوازن يركز على البروتين الكافي وتقليل الكربوهيدرات الزائدة لضبط مستويات السكر في الدم.

نهج شامل للعلاج

يؤكد الأطباء أن إدارة السكري يجب أن تكون استراتيجية متكاملة تسعى إلى تحسين الصحة الأيضية ككل، وليست مستوى السكر فحسب. ويتضمن ذلك تنسيق العمل بين الأطباء وأخصائيي التغذية وخبراء اللياقة البدنية لوضع خطة علاجية متكاملة تساعد المريض على السيطرة على المرض وتقليل مخاطره على القلب والدماغ وباقي أجهزة الجسم. وكلما تم الكشف عن المشكلة مبكراً ازدادت فرص الوقاية من مضاعفاتها وحماية الدماغ من الآثار الصامتة لارتفاع السكر مع مرور الوقت.

مقالات ذات صلة