رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

التعلم عن بعد يعزز مرونة واستدامة المنظومة التعليمية في دولة الإمارات

شارك

تؤكد دولة الإمارات أن منظومة التعلم عن بُعد تشكل ركيزة أساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية ومرونة تنفيذ الخطط الدراسية في ظل الظروف المختلفة، وتعبِّر عن قدرة الدولة على التكيّف والتجاوب السريع مع المتغيرات دون المساس بجودة التعليم.

إطار الاستدامة والجاهزية في التعليم عن بُعد

اتخذت الدولة قرار استمرار التعلم عن بُعد في المدارس الحكومية والخاصة لمدة أسبوعين، مما يعكس جاهزيتها العالية وقدرتها على الانتقال الفوري إلى أنماط تعليمية بديلة تضمن استمرار المسار التعليمي بسلاسة ومواظبة الطلبة على التحصيل.

تجسد هذه الخطوة حجم الإمكانات الرقمية المتطورة التي تمتلكها الإمارات، والتي تدعم التعلم الذكي وتتيح للطلبة والمعلمين مواصلة العملية التعليمية من أي مكان وبكفاءة عالية.

الجذور والرؤية والتحولات الأساسية

تعود جذور التحول إلى رؤية استشرافية تقودها الدولة منذ سنوات، إذ أُطلقت مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي في عام 2012 لتكون ركيزة أساسية في تطوير بيئة التعليم داخل المدارس عبر الصفوف الذكية واستخدام التقنيات التفاعلية، إضافة إلى بناء بنية تحتية إلكترونية تدعم التحول الرقمي.

وتضمنت المبادرة تحديث المناهج بما يتواءم مع التقنيات الحديثة ويعزز مهارات التفكير والابتكار لدى الطلبة، إلى جانب توفير أدوات رقمية تمكن أولياء الأمور من متابعة المسار التعليمي والتواصل المستمر مع المدارس والمعلمين.

أسهمت هذه الجهود في بناء منظومة تعليم ذكي متقدمة تعد من بين الأكثر تطوراً عالمياً، وهو ما ظهر جلياً خلال جائحة كورونا حين نجحت الإمارات في تطبيق نموذج تعليمي عن بُعد حظي بإشادة دولية لقدرته على الكفاءة والمرونة والاستمرارية في تقديم التعليم.

أدوار ومبادرات وطنية وعالمية رائدة

وقوفاً على تعزيز هذا النهج وضمان بيئة تعليمية رقمية آمنة، أطلقت الدولة مبادرة “أقدر للمدارس الآمنة رقمياً” التي ترسي منظومة حماية رقمية متكاملة داخل المدارس لضمان الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة في العملية التعليمية.

وأصبحت الإمارات بذلك أول دولة في العالم تطبق مفهوم المدرسة الآمنة رقمياً على جميع مدارسها الحكومية والخاصة، وفق معايير الاتحاد الأوروبي للإنترنت الآمن.

ولم يقتصر أثر المبادرات الرقمية في الدولة على النطاق المحلي، بل امتد إلى مستوى عالمي من خلال مشاريع تعليمية مبتكرة، من أبرزها “المدرسة الرقمية”، التي تعد أول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة توفر التعليم عن بُعد بأساليب مرنة تعتمد على أحدث تقنيات الابتكار والذكاء الاصطناعي.

وتتيح هذه المدرسة للطلبة من مختلف أنحاء العالم الوصول إلى تعليم نوعي يواكب متطلبات المستقبل ويعزز قدراتهم على التعلم الذاتي واكتساب المهارات المتقدمة.

وأوصت منظمة اليونيسكو بمنصة “مدرسة” بوصفها مصدراً موثوقاً للمحتوى التعليمي باللغة العربية، لما توفره من مواد تعليمية عالية الجودة تغطي المواد الدراسية وتدعم نظم التعلم عن بُعد.

وأشارت المنظمة إلى أن المنصة تمتلك قاعدة مستخدمين واسعة وتساهم في دعم المدارس والمعلمين في تقديم التعليم للطلبة باللغة العربية عبر الإنترنت في ظروف متنوعة.

ويؤكد النموذج الإماراتي في التعلم عن بُعد أن الاستثمار المستدام في التعليم الرقمي والتقنيات الذكية يشكل أساساً قوياً لاستمرارية التعلم وتطوير مخرجاته؛ فقد نجحت الدولة خلال أكثر من عقد في بناء منظومة تعليمية مرنة وقادرة على مواجهة التحديات وتوفير تعليم نوعي وفق أرقى المعايير العالمية.

مقالات ذات صلة