رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

باحثون يصنعون مريئاً في المختبر للأطفال المولودين بعيب خلقي نادر

شارك

التجربة المعملية والهندسة النسيجية للمريء

أعلن فريق من العلماء البريطانيين أنهم طوروا مصنعاً في المختبر يستطيع استعادة القدرة على البلع عبر جزء بديل من المريء. استخدموا مريء خنزيري كقالب لأنه يشبه مريء الإنسان، ثم أزيلت خلاياه الحية تاركاً الإطار الطبيعي. أضيفت خلايا عضلية مأخوذة من المتلقي بعد أن تم إنماؤها في جهاز خاص لمدة أسبوع، ليتم زراعها في الجسم وتندمج مع الأنسجة المحيطة. نجت جميع الحيوانات الثمانية من الجراحة وعادت إلى الأكل بشكل طبيعي ونمت بشكل صحي خلال ستة أشهر من المتابعة، مع الإشارة إلى أن الدراسة نشرت في مجلة Nature Biotechnology وأن الهدف هو اختبارها لاحقاً على البشر.

تمت زراعة الأنسجة باستخدام خلايا المتلقي نفسه، ما يعني عدم الحاجة إلى أدوية مضادة للرفض. وصف العلماء هذا الأسلوب بأنه قد يساعد الأطفال المصابين بعيوب خلقية تتمثل بفتحة طويلة في المريء حيث لا يصل الأنبوب إلى المعدة بشكل صحيح. يولد في المملكة المتحدة نحو 180 طفلاً سنوياً بمرض رتق المريء، وتأتي الحالات الأكثر خطورة جراحياً معقدة قد تترك الأطفال يعانون مشكلات صحية مدى الحياة. تشير النتائج الأولية إلى أن هذا الأسلوب قد يكون خياراً أقل توغلاً من الإجراءات الحالية.

في الدراسة، استُخدم مريء خنزيري لأنه قريب في التركيب من مريء الإنسان، ثم تمت إزالة الخلايا الحية وتركت بنية الإطار الطبيعية. بعدها أضيفت خلايا عضلية مأخوذة من المتلقي وأُنمّيت في جهاز خاص لمدة أسبوع قبل الزرع. جرى زرع النسيج في ثمانية خنازير ونجت جميعها من الجراحة وعادت لتناول الطعام بشكل طبيعي خلال فترة متابعة امتدت ستة أشهر. طوال هذه الفترة تطورت الأنسجة المزروعة لتشمل العضلات والأعصاب والأوعية الدموية، وكانت القدرة على الانقباض ودفع الطعام إلى المعدة واضحة.

آفاق العلاج والتحديات

قالت الدكتورة ناتالي دوركين، أستاذة جراحة الأطفال، إن كل خطوة تمثل علامة فارقة في إمكانية تقديم هذا الخيار كبديل علاجي قابل للتطبيق للأطفال في المستقبل القريب. ويرى الفريق أن استخدام خلايا المريء الخاصة بالمريض يمكن أن يوفر دعامة هندسية تندمج حيوياً مع الجسم دون الحاجة إلى أدوية مناعية طويلة الأمد. يؤكد الباحثون أن التقنية قد تمهد الطريق لإصلاح أعضاء مجوفة أخرى في المستقبل، لكنها تبقى خطوة أولى وتحتاج لمزيد من التجارب السريرية.

أعلن البروفيسور دوسكو إيليتش من كلية كينغز كوليدج لندن أن لا وجود لدليل حتى الآن على أن العضو المصمم سينمو مع المريض، مع الإقرار بأن هذه النتائج تمثل تقدمًا هاماً في هندسة البدائل الوظيفية للأعضاء المجوفة. يرى الخبراء أن العمل الحالي يفتح مساراً لتطوير طعوم أطول وتحسين تدفق الدم استعداداً لأول تجارب على البشر، وهو ما قد يمهد لاحقاً لإصلاح أعضاء أخرى.

آمال العائلات

أشارت سيلفيا ماكنتاير، والدة كيسي، إلى أنها علمت بمشكلة المريء قبل ولادة ابنها وأنه خضع لسلسلة من الجراحات لإغلاق الفجوة. قال شون ماكنتاير، والد كيسي، إن فكرة إجراء جراحة واحدة مبكرة لزرع جزء سليم من المريء يمكن أن تغيّر الحياة بشكل جذري. يعبر الوالدان عن أملهما في أن يتمكن كيسي من تناول الطعام من الفم بشكل كافٍ ويستعيد قدرته على الكلام بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

مقالات ذات صلة