رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ماذا لو لم تغرب الشمس أبدًا؟ شركة تسعى لإضاءة الأرض ليلاً بمرايا فضائية

شارك

أعلنت شركة رايفليكت أوربيتال الناشئة عن خططها لإطالة ساعات النهار عبر إرسال أقمار صناعية تحمل أسطحاً عاكسة تعكس ضوء الشمس إلى الأرض. ذكرت تقارير صحفية أنها في انتظار موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية لاختبار القمر الصناعي الأول، وفي حال الموافقة قد يُطلق خلال أشهر. يضم القمر الأول سطحاً عاكساً كبيراً يعكس ضوء الشمس إلى الأرض، وتُحدد الرقعة المضيئة كمنطقة دائرية قطرها نحو ثلاثة أميال. تضع الخطة إطاراً لتأمين إضاءة ليلاً عبر مصدر طاقة شمسي مستمر.

التصور المستقبلي لإضاءة الليل

تصور الشركة رؤية طويلة المدى تشمل آلاف الأقمار وربما 50 ألف قمر، تشكل شبكة قادرة على توصيل الضوء حيث تدعو الحاجة. يمكن لمحطات الطاقة الشمسية أن تستمر في توليد الكهرباء بعد غروب الشمس، كما قد تحصل فرق الطوارئ على إضاءة فورية في مناطق الكوارث. ويمكن للمدن طلب إضاءة مؤقتة لتسهيل الخدمات العامة أو للتدخل في حالات الطوارئ. تبقى الرؤية أن هذه الإضاءة قد تعزز الوصول إلى الكهرباء وتخفف الاعتماد على الوقود خلال الليل.

تاريخ التجربة والفعالية

ظهر مفهوم المرايا العاكسة في فترات سابقة، إذ أجرّت روسيا تجربة فضائية عكست الضوء إلى الأرض لفترة محدودة. طرح خبراء استخدامات بديلة كحماية المحاصيل من الصقيع أو لإضاءة المناطق النائية. أشار أحد علماء الفلك إلى أن حتى مع وجود آلاف المرايا سيظل الضوء الواصل إلى محطة الطاقة الشمسية أضعف بكثير من ضوء النهار. ولا يقترب ذلك من مستويات منتصف النهار.

مخاطر التلوث الضوئي

تواجه فكرة المرايا الفضائية مشكلة انتشار الضوء عبر الغلاف الجوي وتشتته مما قد يزيد من سطوع السماء المحيطة. ينتشر آلاف الأقمار الصناعية حول الأرض وتترك خطوطاً ساطعة في صور التلسكوب، وهذا يعرقل بعض عمليات الرصد. إضافة مرايا ساطعة قد تجعل قمرًا اصطناعيًا واحدًا مميزًا يفرض تغيراً واضحاً في مظهر السماء ليلاً. يستلزم ذلك تقييمًا دقيقًا لتجنب تفاقم مشكلة التلوث الضوئي.

أثر الضوء على الحياة

لا يقتصر الضوء على الرؤية فحسب بل يؤثر في سلوك البشر ونومهم وهجراتهم ونمو النباتات. يشير الخبراء إلى أن الإضاءة الاصطناعية في أوقات غير معتادة قد تربك الحيوانات وتؤثر في مسارات هجراتها وتزهر النباتات من دون الملقحات. يتفاعل النظام البيئي بطرق معقدة، ولا يوجد ضمان لحالة محددة. كما أن التوسع في الإضاءة الليلية قد يؤدي إلى اضطراب النوم في المناطق الحضرية.

إطار تنظيمي وتقييم

تشير التغطيات إلى أن الجهات التنظيمية تركز عادةً على الاتصالات وسلامة الأقمار الصناعية، ولا تقيم الأثر البيئي في الفضاء. ولا يوجد إطار عالمي واضح للمشاريع التي قد تغير مظهر السماء ليلاً، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى التوسع بهذا الاتجاه. إذا طُبّقت الخطة كما هي مخطط لها فقد تغير مظهر الليل بشكل واضح وتفتح نقاشاً حول المسؤولية البيئية. يطرح بعض المتخصصين مقارنة بأن قمرًا واحدًا قد يكون أكثر فاعلية من شبكة واسعة من المرايا من حيث التكاليف والتقييم البيئي.

خلاصة وآفاق مستقبلية

تبقى الفكرة مثيرة وتعد بإمكانات لتوفير إضاءة بطرق جديدة، لكنها تطرح أيضاً مخاطر بيئية واجتماعية وأساليب تنظيمية ينبغي توضيحها. تتطلب التقييمات النظر في الفعالية مقابل التكاليف والتأثيرات المحتملة على السماء الليلية والكائنات الحية. ينبغي متابعة التطورات مع الجهات المختصة لضمان توازن بين الفوائد والآثار الجانبية، مع إبقاء الباب مفتوحاً للنقاش العلمي.

مقالات ذات صلة