أعلن فريق بحث يضم جامعات أميركية وأوروبية عن اكتشاف رئيسي بشأن سلوك الغربان. ودُرس الفريق لمدة عامين ونصف في منتزه يلوستون الوطني لتحديد كيف تتبع الغربان فرائس الذئاب. وقام العلماء برصد 69 غرابًا و20 ذئبًا باستخدام أجهزة GPS، مع تسجيل مواقع الغربان كل 30 دقيقة ومواقع الذئاب كل ساعة. ونشرت النتائج في مجلة Science، وتعاون فيها المعهدان: معهد أبحاث بيئة الحياة البرية في جامعة الطب البيطري في فيينا ومعهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان في ألمانيا.
منهجية التتبّع والدليل
أظهرت البيانات أن الغربان لم تلاحق الذئاب عن كثب كما كان يُتصور؛ فهناك حالة واحدة فقط سجلت تقاربًا طويلًا بين غراب وذئب لمسافة تتجاوز كيلومترًا واحدًا أو لمدة تزيد عن ساعة. بدلاً من ذلك، اعتمدت الغربان على الذاكرة المكانية وتحديد مواقع الجيف المحتملة بناءً على المناطق التي شهدت نشاطًا للذئاب في السابق. وتبين أن الغربان تخطط لمساراتها بناءً على إشارات بيئية وتاريخ الصيد في المنطقة. وتؤكد هذه النتائج أن متابعة الذئاب ليست العامل الحاسم في نجاح الغربان، بل الاعتماد على الذاكرة وتوقع الفرص المحتملة.
ذاكرة الأرض لدى الغربان
تشير الدراسة إلى أن الغربان تملك قدرة بارزة على تذكر مصادر الغذاء الثابتة وتتعلم المناطق التي تعرضت تاريخيًا لهجمات الذئاب. وتبرز أن قيعان الوديان المسطحة تشكل من أكثر المناطق إنتاجية للغذاء لأنها تشهد نشاطًا للصيد من قبل الذئاب. يترتب على ذلك أن الغربان تقطع مسافات كبيرة لتعزيز فرصها في العثور على وجبة دون الاعتماد المباشر على مطاردة الذئاب. تساهم هذه الذاكرة في تحسين استراتيجيات البحث والحفاظ على الطاقة.
آثار على فهم الكائنات الكانسة
يؤكد المؤلف الرئيسي للدراسة جون إم. مارزلوف من جامعة واشنطن أن النتائج توسع فهمنا لقدرات الكائنات الكانسة وتبرز كيف تجمع الغربان بين الغريزة والذاكرة. ويشير الباحثون إلى أن الغربان لديها قدرة على التخطيط والتكيف مع الظروف المتغيرة بشكل يتجاوز التوقعات السابقة. وتوضح النتائج أن الغربان ليست مرتبطة بقطيع واحد من الذئاب فحسب، بل تتمتع بمرونة عالية في اختيار مواقع البحث عن الطعام بناءً على الذاكرة والإشارات البيئية. يؤكد هذا الاكتشاف تقدّم فهمنا لإدراك الكائنات الكانسة وقدراتها التخطيطية في بيئاتها المتغيرة.








