تعلن منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للسل عن حث الدول على تسريع العمل للقضاء عليه وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة باستخدام ابتكارات جديدة. وتشمل هذه الابتكارات اختبارات تشخيصية يمكن استخدامها قرب نقطة الرعاية ومسحات لسان تساهم في الكشف بشكل أسرع. وترتبط هذه الجهود بتوفير مزيد من فرص الوصول للمصابين وتقليل الوفيات الناجمة عن المرض.
وتوضح الإرشادات الجديدة أن الاختبارات المحمولة سهلة الاستخدام يمكن وضعها قرب مراكز الرعاية الصحية وتكلفتها أقل من نصف تكلفة كثير من التشخيصات الجزيئية. وتعمل هذه الاختبارات بالبطارية وتظهر النتائج في أقل من ساعة، مما يسمح بدء العلاج في وقت أقرب. وتؤكد المنظمة ضرورة توسيع الوصول إلى هذه الأدوات وغيرها لضمان وصول كل شخص مصاب بالسل إلى العلاج في الوقت المناسب.
اختبارات تشخيص قريبة من الرعاية
تشير الإرشادات إلى اعتماد مسحات اللسان كخيار سهل الجمع، إلى جانب اعتماد استراتيجية جمع البلغم بطريقة موفرة لتقليل التكاليف وزمن الاختبار. وتتيح مسحات اللسان للبالغين والمراهقين غير القادرين على إنتاج البلغم إجراء الاختبار لأول مرة في أماكن الرعاية. وتساهم هذه الإجراءات في الكشف الأسرع عن السل وتخفيض النفقات في برامج المكافحة.
تؤكد الإرشادات أن تجميع البلغم من عدة أشخاص واختبار العينة المجمّعة يمكن أن يقلل تكاليف المواد ويوفر الوقت، وهو خيار يوصى به عندما تكون الموارد محدودة. وتُسهم هذه الأساليب في تعزيز سرعة الكشف وتحسين كفاءة برامج مكافحة السل وتحقيق نتائج أفضل للمرضى.
التقدم العالمي والتحديات
لا يزال السل من أخطر الأمراض المعدية عالميًا، وتؤكد المنظمة أن التقدم في إحراز تشخيص أسرع مسألة حاسمة. يصل عدد الوفيات اليومية إلى نحو 3300 شخص، وتُسجل أكثر من 29000 حالة جديدة يوميًا. ورغم أن الجهود العالمية أنقذت نحو 83 مليون شخص منذ عام 2000، فإن انخفاض التمويل الصحي يعرّض هذه المكاسب للخطر ويعيق توسيع نطاق الاختبارات والتسريع في بدء العلاج.
يمكن توسيع نطاق الحلول المعتمدة ليشمل اختبارات البول السريع للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية، إضافة إلى اختبارات سريعة ذات تعقيد منخفض إلى متوسط للمصابين وغير المصابين. وتتيح هذه الاختبارات سد الثغرات التشخيصية على جميع مستويات النظام الصحي وتوفير نتائج أسرع وخفض التكاليف. وتهدف إلى ضمان وصول كل شخص مصاب إلى الاختبار والعلاج دون تأخير.
التوجه العالمي اليوم وآفاقه
تدعو المنظمة الدول إلى قيادة حاسمة واستثمار استراتيجي وتنفيذ توصيات منظمة الصحة العالمية وابتكاراتها لإنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات. وتؤكد على تعزيز الوصول إلى تقنيات تشخيص قريبة من نقطة الرعاية وتفعيل شبكة اختبارات شاملة، إضافة إلى بناء أنظمة صحية مرنة وتحسين التعاون بين القطاعات لمعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بتفشي السل. كما تدعو لحماية خدمات مكافحته في أوقات الأزمات والقيود التمويلية.
وتؤكد الدكتورة تيريزا كاساييفا أن الاستثمار في مكافحة السل يوفر عوائد صحية واقتصادية كبيرة تصل إلى نحو 43 دولارًا مقابل كل دولار يُنفَق. وتؤكد أن ما نحتاجه الآن قيادة حاسمة واستثمار استراتيجي وتنفيذ سريع للابتكارات لإنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات. وتؤكد أن توسيع هذه الأدوات يخدم الأمن الصحي والتغطية الصحية الشاملة.
مستقبل البحث والابتكار
يظل الاستثمار في الابتكار والبحث شرطًا أساسيًا للقضاء على السل، فبينما تشكل أدوات التشخيص الحديثة خطوة مهمة، تظل الحاجة إلى تمويل مستدام لأبحاث السل. ولا يزال التمويل العالمي لأبحاث السل أقل من الاحتياج السنوي المقدر بنحو 5 مليارات دولار، مما يترك فجوات في تطوير أدوات تشخيص وأدوية ولقاحات جديدة. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الشركاء على مجلس تسريع لقاح السل لتوجيه الحكومات والباحثين والممولين حول الأولويات المشتركة والاستثمار المنسق.
وتدعو الدول والشركاء إلى اعتبار مكافحة السل حجرًا رئيسيًا للأمن الصحي والتغطية الصحية الشاملة، خاصة في أوقات الأزمات والقيود التمويلية. وتؤكد أن الاستثمار في السل خيار استراتيجي يحقق عوائد صحية واقتصادية كبيرة، ما يجعل قيادة هذا الملف على رأس أولويات السياسة الصحية. وتؤكد استمرار المشاركة المجتمعية والقيادة الوطنية لاستدامة التقدم نحو القضاء على السل.








