الكانب علي العامري
اجتاحت العالم جائحة كوفيد-19، فأُغلقت المطارات والموانئ، وتباعد الناس، وارتدى الجميع الكمامات والقفازات. تغيّرت أنماط الحياة، فعملنا عن بُعد، وتعلّم أبناؤنا عبر الشاشات، وعشنا تجربة إنسانية غير مسبوقة. ومع ذلك، خرجت دولة الإمارات من الجائحة بسلام، بفضل الله أولاً، ثم بفضل الإجراءات الاستباقية والحازمة التي اتخذتها القيادة، حتى عادت الحياة إلى طبيعتها سريعًا.
ثم واجه العالم اضطرابات اقتصادية حادة، وارتفعت المخاوف من انهيار مالي عالمي. وفي خضم هذه التحديات، تحركت الإمارات بثقة، عبر سياسات مالية مدروسة واحتياطات استراتيجية، مكّنتها من عبور الأزمة بأقل الخسائر، لتؤكد مجددًا أن الاستعداد المسبق هو أساس الاستقرار.
ولم تكن التحديات طبيعية فحسب، بل مناخية أيضًا، حين شهدت المنطقة حالات مطرية استثنائية أدت إلى غرق الشوارع والمنازل والمرافق. ورغم صعوبة المشهد، استنفرت الجهات المعنية، وعملت ليل نهار، لتصريف المياه وإعادة الحياة إلى طبيعتها خلال أيام قليلة، في مشهد يعكس كفاءة الإدارة وسرعة الاستجابة.
واليوم، نواجه ظرفًا مختلفًا، أكثر حساسية وتعقيدًا، حيث تعرضت الدولة لاعتداءات صاروخية من إيران. ومع ذلك، أثبتت المنظومة الدفاعية كفاءتها العالية، حيث تصدت لمعظم التهديدات، واستمرت الحياة في الدولة بشكل طبيعي، دون تعطّل للأسواق أو المطارات، مع اتخاذ إجراءات احترازية محدودة لحماية الطلبة وبعض الأنشطة المكشوفة.
نسمع أصوات التصدي في السماء، لكن الطمأنينة تسود على الأرض. هذه ليست صدفة، بل نتيجة سنوات من التخطيط والاستعداد، ورؤية قيادية تؤمن بأن الأمن والاستقرار لا يُتركان للظروف، بل يُبنيان بالإرادة والعمل.
ستمر هذه المرحلة كما مرت سابقاتها، وستعود الحياة إلى طبيعتها، لأن خلف هذا الوطن قيادة تعمل بصمت، ودولة تبذل الغالي والنفيس لحماية شعبها ومكتسباتها. دولة أثبتت أنها قوية في الحرب، حكيمة في السلام، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بأنها دولة “جلدها قاسٍ ولحمها مرّ”، لا تؤكل مهما حاول الأعداء.








