اعتمد المجلس التنفيذي لإمارة دبي مبادرات واستراتيجيات في قطاعات تمكين الأفراد والمجتمع وتطوير مقومات تعزيز التجارة والاستثمار وقياس الأداء الاقتصادي وتعزيز الصحة والسلامة للقوى العاملة، وذلك خلال اجتماع ترأسه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بحضور سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم وسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم.
أكد سموّه أن دبي بنت علاقة متميزة أساسها المصداقية والشفافية والثقة المتبادلة مع مواطنيها والمقيمين وزوارها والمستثمرين في كل قطاعاتها، وأن الفرص الواعدة في مختلف القطاعات تستند إلى نموذجها القوي وستجذب باستمرار الواثقين بمسارها الطموح المتطلع دائماً نحو المستقبل.
نمتلك قدرات محلية متكاملة وطاقات بشرية هائلة وخطط استراتيجية راسخة تمكّننا من الاستجابة لمختلف الظروف، ونستمر في تطوير وتنفيذ الخطط الاستراتيجية والحكومية والأجندات الاقتصادية والاجتماعية التي تخدم كل الفئات، وتُحافظ على ريادة دبي في صدارة المدن العالمية في التنمية الشاملة للجميع وتعتبر التحديات فرصاً لتحقيق الطموحات.
اعتمد المجلس تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر وتشمل عدة قطاعات حيوية، وقال سموّه: “اعتمدنا تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم، ففي هذه الظروف الاستثنائية، حكومة دبي تساند الأفراد والأسر وقطاعات الأعمال حتى تتجاوز تلك الظروف وتتخطاها”.
كما اعتمد سموّه نتائج نمو اقتصاد دبي بنسبة 6.4٪ في الربع الرابع من عام 2025، إضافة إلى التحديث الشامل للناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، وقال سموّه: “حكومة دبي حريصة على القياس الدقيق والتقييم المستمر لمؤشرات وآفاق النمو الاقتصادي، واعتمدنا اليوم منهجية علمية لقياس الناتج المحلي الإجمالي. فالتخطيط الحكومي للمدى البعيد يعكس التزام دبي الراسخ تجاه مواطنيها وأهلها ومجتمعها للسنوات والعقود المقبلة.” وتدعم هذه التحديثات التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار وتتماشى مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
تعزز مكانة دبي كمركز عالمي للتجارة من خلال مبادرة المستودعات الافتراضية، التي تهدف إلى تسهيل إجراءات الاستيراد المؤقت إلى دبي وتضمن انسيابية الدخول وفق إجراءات مبسطة وفعالة، وتسهم في تيسير إحضار الأعمال الفنية عالية القيمة وتكريس موقع دبي كمركز عالمي رائد للتجارة والواردات.
وتوفر المبادرة مزايا نوعية أبرزها عدم دفع الرسوم الجمركية أو التأمينات عند الاستيراد، وتعليق الرسوم الجمركية على الأعمال الفنية الخاصة لمدة ثلاث سنوات، وإزالة القيود الجغرافية على نطاق الإدخال، وتبسيط وتقليل خطوات التمديد عند انتهاء المدة، إلى جانب استحداث نسخ افتراضية من الأعمال الفنية تسهم في التتبع المستمر لها باستخدام أحدث التقنيات، وتساهم المبادرة أيضاً في إطلاق باقات مصممة لأصحاب الثروات وتقديم تسهيلات جمركية تحقق مكاسب متبادلة، وقد بادرت جمارك دبي بالتنفيذ التجريبي لمبادرة “آرت فلو” التي عززت إجراءات استيراد الأعمال الفنية وأسهمت في توفير مزايا مالية وإجرائية سلسة.
تمكين الشباب
اعتمد المجلس استراتيجية دبي للتمكين بإشراف هيئة تنمية المجتمع بدبي، وتأتي تحقيقاً لأولويات أجندة دبي الاجتماعية 33، لا سيما تمكين المواطنين ورفع إنتاجيتهم ومساهمتهم الاقتصادية بما يحقق اكتفاءهم الذاتي واستقلالهم المادي.
وتنطلق الاستراتيجية من رؤية بناء مجتمع ممكّن ومستقر مالياً، وتستند إلى النجاحات التي حققها برنامج دبي للتمكين في تحقيق الاستقلال المادي لـ1200 من الشباب المواطنين عبر تمكينهم من الحصول على وظائف أتاحتها الهيئة الشركاء، وتصل عددها إلى نحو 7000 فرصة وظيفية عبر ما يزيد على 400 جهة في الإمارة.
وتهدف الاستراتيجية إلى رفع مستوى المعيشة للمواطنين من خلال تعزيز الاستقرار المالي للأفراد والأسر، وتوسيع فرص الوصول إلى العمل والدخل المستدام، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً، ويعزز رفاه الأفراد واستدامة التنمية الاجتماعية.
كما تسعى الاستراتيجية إلى تصميم مسارات تمكين مخصصة لجميع المنتفعين القادرين على العمل، وتعزيز البرامج والخدمات التي تتيح الوصول إلى فرص التوظيف، وتقديم تدخلات استباقية توفر بديلاً للاعتماد على المنافع الحكومية، وتطوير الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، وتطوير الجاهزية التشغيلية لتنفيذ مبادرات التمكين.
تركّز الاستراتيجية على تمكين المواطنين في إمارة دبي وفق مسارين: مسار الباحثين عن العمل عبر ربطهم بالفرص والجهات التي توفرها، ومسار ريادة الأعمال من المنزل الذي يحفز الأفكار الريادية المبتكرة لتعزيز الدخل من خلال مشاريع ناشئة وتجارـية يمكن إدارتها من المنزل.
العمال شركاء في التنمية… والصحة والسلامة أولاً
اعتمد المجلس التنفيذي استراتيجية الصحة والسلامة في المساكن العمالية، وتسعى لتحقيق مستهدفات استراتيجية بحلول عام 2033 أبرزها الوصول إلى نسبة 100% في إمكانية وصول العمال للخدمات الأساسية ونسبة 100% في مستوى التزام المساكن العمالية بأنظمة وتشريعات الصحة والسلامة، لما فيه سعادة العمال وجودة ظروف العمل والسكن لهم، وذلك تماشياً مع خطة دبي الحضرية 2040 واللوائح الصادرة عن منظمة العمل الدولية، واستمراراً لمسار تنفيذ الرؤى الاستراتيجية في دبي وفق الخطط الزمنية المقررة.
وتنطلق الاستراتيجية من رؤية توفير مساكن عمالية رائدة تحقق السعادة، وتضع حزمة أهداف أبرزها ضمان راحة وحماية العمال القاطنين في المساكن العمالية، وتعزيز واستدامة الصحة العامة بشكل استباقي فيها، وتطوير إجراءات المتابعة الدائمة لسلامة المساكن العمالية وآليات الوقاية والتعامل مع الحوادث فيها، مع التأكد من امتثال معايير تلك المساكن لجميع القوانين واللوائح المعمول بها المتعلقة بالصحة والسلامة، لما فيه تعزيز واستدامة الصحة العامة بشكل استباقي ضمنها.
وتتضمن الاستراتيجية مبادرات عدة في مقدمتها تطوير دراسة شاملة للقوانين والتشريعات، ووضع إطار تشريعي مرن وفعال يضمن الالتزام بمعايير الصحة والسلامة والبيئة ويكفل حقوق العمال وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية، إضافةً إلى تطوير سياسة تخصيص أراضي سكن العمال وتوفير مواقع مناسبة تدعم بناء مجمعات سكنية آمنة ومستدامة.
كما تشمل المبادرات مشروع تقييم بنية المناطق العمالية وترقيتها بما يشمل الخدمات الصحية والمجتمعية، ومشروع المساكن العمالية الرائدة والمستدامة، ومساكن عمالية تتمتع ببنية تحتية متكاملة وخدمات نوعية تسهم في تعزيز جودة الحياة، وترسيخ ممارسات الاستدامة والمسؤولية البيئية.
ولتعزيز معايير السلامة تطرح الاستراتيجية مبادرات مثل نظام الإدارة الفعالة للمواد الخطرة، وبرنامج سلامة الغذاء وسلامة البيئة في المساكن العمالية، ونظام إدارة الكوارث والاستجابة في حالات الطوارئ، إلى جانب نظام رقابي متكامل وفعّال يعزز الامتثال ويضمن استدامة جودة المساكن العمالية ويرتقي بالجاهزية والقدرة على الاستجابة الفعالة للمواقف الطارئة والحد من آثارها.








