أظهرت الكوادر الصحية في الدولة جاهزية استباقية عالية ومهنية في أداء مهامها بأمان وتكامل في جميع التخصصات، وتوفير وصول فعال للمرضى بما يتوافق مع احتياجاتهم وقدراتهم، مع تقديم رعاية صحية متكاملة وآمنة تلتزم بالرسالة الإنسانية والمهنية حتى في أوقات الأزمات وعلى مدار الساعة.
وأوضح استشاري العلاج النفسي والأسري ومستشار جمعية النهضة النسائية بدبي، الدكتور جاسم المرزوقي، أن الجهود الوطنية المتواصلة تدفع الكادر الصحي في الإمارات ليواصل أداءه بكفاءة عالية، مستنداً إلى منظومة صحية متقدمة وتوجيهات من الجهات الصحية وعلى رأسها مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية ووزارة الصحة ووقاية المجتمع لضمان رعاية صحية متكاملة وآمنة.
وأضاف أن من أبرز هذه الجهود التكيف مع متغيرات منظومة العمل، حيث شهدت بيئة العمل الصحي تطوراً ملحوظاً يعبر عن أفضل الممارسات العالمية من خلال تعزيز مرونة أنظمة العمل لضمان استمرارية الخدمات، إضافة إلى تطبيق نماذج العمل متعددة التخصصات لتحقيق التكامل في الرعاية.
كما تم التوسع في استخدام الخدمات الصحية الرقمية والاستشارات عن بُعد، مع الالتزام الصارم ببروتوكولات السلامة والجودة المعتمدة وطنياً، وأشار إلى أن الحفاظ على الجاهزية المهنية محور أساسي في القطاع الصحي، ويقوم على تحديث المعرفة الطبية وفق الأدلة الإرشادية والبروتوكولات المعتمدة، إلى جانب الجاهزية النفسية من خلال تبني استراتيجيات دعم الصحة النفسية للعاملين وتوفير الموارد اللازمة لضمان جودة الحياة الوظيفية واستدامة العطاء.
وأوضحت أن الصحة النفسية تحظى باهتمام متزايد في المرحلة الحالية كجزء من الرعاية الشاملة، حيث تم تعزيز خدمات الدعم النفسي وإتاحتها بطرق مرنة، إضافة إلى رفع الوعي المجتمعي بأساليب التعامل مع الضغوط وتقديم تدخلات مبكرة قائمة على الأدلة للحد من تفاقم المشكلات النفسية.
استمرارية خدمات أمراض النساء والتوليد
وأوضحت أخصائية النساء والتوليد، الدكتورة بان نبهان محمد، أنه في ظل المتغيرات الصحية العالمية تبرز أهمية الحفاظ على استمرارية الخدمات الطبية الأساسية، وعلى رأسها خدمات أمراض النساء والتوليد لما لها من ارتباط بدورات حياة لا يمكن تأجيلها.
وأوضحت أن الحمل والولادة والحالات النسائية الطارئة تستمر بغض النظر عن التحديات، ما يضع على الكادر الطبي مسؤولية مضاعفة لضمان رعاية آمنة وفعالة دون انقطاع، وأشارت إلى اعتماد نهج سريري منظم يقوم على إعادة هيكلة مسارات الرعاية وفق تصنيف دقيق للحالات، بحيث يتم التفريق بين الحالات الطارئة وحالات المتابعة الدورية وتلك التي يمكن تأجيلها بشكل آمن.
وحافظت الخدمات على استمرارية الرعاية للحالات الحساسة مثل متابعة الحمل عالي الخطورة ومضاعفات الحمل والنزيف الحاد مع ضمان جاهزية خدمات الولادة والتدخلات الجراحية على مدار الساعة، كما تم دمج الاستشارات عن بُعد كوسيلة داعمة للحالات المستقرة دون أن تكون بديلاً عن التقييم السريري عند الحاجة، مع الالتزام بتطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى داخل المنشآت لضمان سلامة المريضات والكادر الطبي.
وقالت: «بصفتي طبيبة وامرأة دوري يتجاوز تقديم الرعاية الطبية ليشمل الالتزام الإنساني تجاه المرضى، فالحياة تستمر رغم كل التحديات، واحتياجات النساء الصحية لا تنتظر. لذلك يبقى حضوري إلى جانب المرضى وتقديم الرعاية لهن بكل مهنية واهتمام واجباً لا يتغير، بل يزداد أهمية في مثل هذه الظروف».
أكدت الدور الريادي الذي تقوم به الدولة ممثلة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع في ترسيخ نهج يضع المريض في صلب الأولويات، رغم التحديات العالمية المتسارعة، من خلال ضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية دون انقطاع، والتوسع في الخدمات الرقمية مثل الاستشارات الطبية عن بُعد، وتسهيل الوصول إلى الأدوية والخدمات الوقائية، إلى جانب جاهزية عالية في إدارة الحالات الطارئة وضمان استمرارية خدمات الأمومة والطفولة في بيئة آمنة ترتكز على أعلى معايير الجودة والسلامة، ما يعزز ثقة المرضى ويمكن الكوادر الطبية من أداء دورهم بكفاءة.
وأفاد الدكتور محمود مدحت أبوموسي أن الكادر الصحي يواصل أداء واجبه الإنساني والمهني على مدار الساعة ليلاً ونهاراً بروح الالتزام والمسؤولية، لضمان سلامة المجتمع خلال فترات الأزمات، موضحاً أن فرق الإسعاف والطوارئ تظل جاهزة للتعامل مع مختلف الحالات الحرجة، مهما كانت التحديات، وضع صحة الإنسان وحياته في مقدمة الأولويات.
وأشار إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على تقديم الرعاية الطبية الفورية فحسب، بل تشمل سرعة الاستجابة والعمل تحت ضغط، إضافة إلى التنسيق المستمر مع مختلف الجهات المعنية ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الأرواح وتقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، كما لفت إلى أن العمل في أقسام الطوارئ يتطلب قرارات دقيقة وسريعة في لحظات حرجة، وهو ما يعكس كفاءة الكوادر الطبية وقدرتها على التعامل مع أصعب الظروف بثبات واحترافية.
وأضاف أن ما يقوم به الكادر الصحي هو رسالة إنسانية نبيلة قبل أن يكون مجرد واجب وظيفي، حيث يقف الأطباء والممرضون والمسعفون في الصفوف الأمامية، متحملين ضغوط العمل وتحدياته، بدافع إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى.
وقال الدكتور باسل خليل الزمكان، استشاري أول ورئيس قسم جراحة القلب والصدر، إن الكوادر الطبية في دولة الإمارات تواصل أداء رسالتها الإنسانية والمهنية بأعلى درجات الالتزام والمسؤولية، خصوصاً في أوقات الأزمات التي تتطلب جاهزية كاملة واستجابة سريعة على مدار الساعة.
وأشار إلى أن الفرق الطبية تعمل ليلاً ونهاراً بروح من التفاني والانضباط، لضمان سلامة المجتمع وتقديم الرعاية العاجلة لكل من يحتاجها في الوقت المناسب، وأوضح أن التعامل مع الحالات الحرجة، لا سيما في تخصصات القلب والصدر، يتطلب دقة كبيرة وسرعة في اتخاذ القرار، لأن دقائق قليلة قد تصنع فارقاً في إنقاذ حياة المريض وتقليل المضاعفات.
وبين أن ما تتمتع به دولة الإمارات من بنية صحية متطورة وتقنيات طبية حديثة وكفاءات مؤهلة أسهم في تعزيز قدرة الفرق الطبية على التعامل بكفاءة عالية مع مختلف الحالات والتحديات، كما أعرب عن بالغ الامتنان والتقدير لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً، على ما توليه من اهتمام كبير بالقطاع الصحي وما توفره من دعم مستمر وإمكانات متقدمة تعزز من جاهزية المستشفيات والكوادر الطبية في مختلف الظروف، مؤكداً أن هذه الرؤية تمثل مصدر فخر ودافعاً للمواصلة.
وأشارت الدكتورة نيبال البيطار، استشارية طب الأطفال، إلى أن دور الطاقم الطبي يتعاظم في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، ومع تصاعد النزاعات والتوترات، حيث يغدو الطبيب والممرض والمسعف خط الدفاع الأول في مواجهة تداعيات الحروب والأزمات، وحماية الأرواح واستقرار المجتمعات.
وأوضحت أن الطاقم الطبي يعمل في خط المواجهة الصامت، بعيداً عن الأضواء، متعاملاً مع إصابات معقدة وضغوط نفسية وجسدية كبيرة، في ظل نقص الموارد أحياناً وتسارع الحالات الحرجة، ومع ذلك يواصل أداء رسالته الإنسانية وفق أعلى معايير المهنة، واضعاً حياة الإنسان فوق كل اعتبار.
وأضافت أن البعد الإنساني يبرز بقوة في مثل هذه الظروف، إذ يلتزم الكادر الطبي بمبادئ الحياد، ويقدم الرعاية للجميع دون تمييز، ما يعكس قيم الرحمة والتضامن الإنساني، ويؤكد أن المهنة الطبية ليست مجرد علاج بل رسالة أخلاقية سامية.
وأعرب الدكتور محمد زكي، أخصائي طب الأطفال، عن بالغ شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على جهودها الكبيرة في إدارة الأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً أن الأطباء يمثلون ركيزة أساسية في الدفاع عن الوطن من خلال الحفاظ على صحة المجتمع واستمرار مؤسساته.
وأشار إلى أن دور الأطباء في الأزمات يشمل تقديم الرعاية الطبية الطارئة، وإجراء العمليات الجراحية العاجلة، والتعامل مع الإصابات المعقدة، إضافة إلى تقديم الإسعافات الأولية السريعة في مختلف الظروف، والمساهمة في مكافحة الأوبئة من خلال الوقاية والتطعيم ومراقبة انتشار الأمراض.
وشدد الدكتور محمد عزام قياسة، أخصائي الجهاز الهضمي والكبد، على أن خدمة الإنسان هي جوهر الرسالة الطبية، مستلهمًا نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مبدأ «الإنسان أولاً»، وأوضح أنه يواصل، إلى جانب أسرته الطبية، أداء دوره في تعزيز صحة المجتمع عبر مبادرات وبرامج توعوية وعلاجية تسهم في دعم منظومة الصحة الشاملة بأبعادها الجسدية والعقلية والروحية، مؤكداً أن الكادر الطبي يمثل خط الدفاع الأول من خلال المواطنة الإيجابية وصون مكتسبات الوطن.








