رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

هرمز ليس لهم | إيران تحوّل ممرًّا دوليًّا إلى صرّاف آلي مسلَّح — والأعلام الباكستانية تكشف الحقيقة

شارك

الكاتب محمد الجابري

قبل أن تُقرأ أيّ أرقام في هذا المقال، ثمّة جملة قانونية واحدة لا يمكن تجاوزها: مضيق هرمز ليس ملكاً لإيران.

المضيق يقع بين إيران وسلطنة عُمان. لكلٍّ منهما مياهه الإقليمية ضمن حدوده. أمّا الممرّ الملاحي فخاضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار: “حقّ المرور العابر” مكفول لكلّ سفينة دون إذن من أحد ودون رسوم لأحد. قال ذلك أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية جيمس كراسكا الأسبوع الماضي صراحةً: “لا أساس قانونياً لأيّ دولة ساحلية لتحصيل رسوم في مضيق دولي كهرمز.”

حين يُغلق الحرس الثوري المضيق ويفرض عليه رسوماً بقوّة السلاح، فهو لا يمارس سيادته — بل يسرق حقًّا دوليًّا مشتركاً. هذا الفارق ليس لغوياً: إنّه الفارق بين دولة ذات سيادة ومنظّمة مسلّحة تحتجز الطرق.

إيران لا تملك هرمز قانوناً ولا تاريخاً — ومع ذلك أغلقته وطالبت بالاعتراف بسيادتها عليه. هذا استيلاء بالقوة، لا سيادة.

عقدان من التهديد — وشهر من التنفيذ

تهديدات إيران بمضيق هرمز ليست وليدة 2026. منذ 2008 وهي تلوّح بالورقة نفسها: في 2011 هدّد نائب رئيسها بوقف كلّ شحنات النفط، وفي 2018 صرّح قائد الحرس: “إذا وقفوا نفطنا، لن يمرّ نفط أحد.” في كلّ مرّة كانت التهديدات تُسحب حين تتحرّك المفاوضات — حتى ظنّ العالم أنّها ورقة لن تُنفَّذ.

الجديد في 2026 أنّ إيران نفّذت. أغلقت المضيق في الثاني من مارس. ولأوّل مرّة تحوّل الكلام إلى واقع: برنت قفز ٥٥٪ في مارس وحده — الأعلى منذ إنشاء العقد عام 1988 — ليجلس اليوم عند ١٠٨ دولارات. وكالة الطاقة الدولية وصفت ما يجري بـ”أكبر انقطاع في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي”.

علم باكستان: حين يسقط القناع

في السادس عشر من مارس، عبرت ناقلة باكستانية المضيق بإذن إيراني. وفي الثامن والعشرين، أشار ترامب إلى سفن رفعت الأعلام الباكستانية وعبرت “بعد تفاهم”. وبحسب Lloyd’s List، دفعت سفينتان على الأقلّ رسوم العبور بالبنيوان الصيني عبر وسيط صيني.

هذه الوقائع تُفكّك كلّ الخطاب الإيراني في جملة واحدة: النظام الذي أعلن أنّ المضيق مغلق — فتح الباب لمن دفع.

ليس لأسباب دينية ولا لمبادئ ثورية. السفينة الباكستانية دفعت فمرّت. السفينة الماليزية أبرمت “تفاهماً” فمرّت. أمّا ناقلات الخليج وسفن أوروبا فتنتظر مع قرابة ألفَي سفينة خارج الممرّ. البرلماني الإيراني بروجردي عبّر بصدق غير معتاد: “الحرب لها تكاليف، فمن الطبيعي أن نأخذ رسوم عبور.”

حين تمرّ سفينة باكستانية بعد الدفع وتُحرَق ناقلة كويتية في ميناء دبي الليلة — تسقط كلّ الشعارات. لم يبقَ إلّا الصرّاف الآلي.

CNN قدّرت إيرادات هذا النظام بـ٦٠٠–٨٠٠ مليون دولار شهرياً — يفوق ما تجنيه مصر من قناة السويس كاملةً. وبرلمان إيران أقرّ اليوم ٣١ مارس رسمياً “خطّة إدارة مضيق هرمز” التي تُقنّن الرسوم بشكل دائم. ما بدأ إجراءً طارئاً يتحوّل إلى بنية مؤسسية.

من يدفع الثمن — ومن بنى بديله مسبقاً

الخطأ الإعلامي الأكبر اختزال الأزمة في مواجهة أمريكية–إيرانية. دول المنطقة تدفع فاتورة حرب لم تشعلها. الإمارات لا تخوض حرباً — لكنّها استيقظت الليلة على حريق ناقلة كويتية في مينائها، وشهدت تراجعاً في حركة مطارها وقطاعها اللوجستي. وفي الوقت ذاته قادت بياناً دولياً وقّعته اثنتان وعشرون دولة يدين ابتزاز حرية الملاحة.

المشهد الأعمق: الإمارات بنت خطّ أنابيب حبشان–الفجيرة عام 2012، بأربعة مليارات دولار، يصل مباشرةً إلى خليج عُمان متجاوزاً هرمز كليًّا. لم يُبنَ ردًّا على أزمة 2026 — بُني لأنّ الدول التي تفكّر باستراتيجية لا تنتظر الكارثة لتبدأ التخطيط. هذا هو الفرق بين دولة تبني ودولة تهدّد.

في نهاية هذا اليوم: نفط يحترق في ميناء دبي، وبرلمان في طهران يصفّق لتشريع يحوّل سرقة الممرّات الدولية إلى قانون، وألفا سفينة تنتظر نهاية أزمة لم يصنعها من يدفع ثمنها.

هرمز ليس لهم — ولن يكون

مقالات ذات صلة